السيد مهدي الصدر

334

أخلاق أهل البيت ( ع )

روح التعاطف والتراحم ، ويحقق العدل الاجتماعي فيهم ، فلا تجد بينهم جائعاً إزاء متخم ، ولا عارياً إزاء مكتس بالحرير . 7 - حق الرعاية الاسلامية : كان من أبرز خصائص المجتمع الاسلامي ومزاياه ، ذلك التجاوب العاطفي ، والأحاسيس الأخوية المتبادلة بين افراده ، ما جعلهم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ، أو كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو تألمت له سائر الأعضاء . فما كان للمسلم الحق ان يتغاضى عن الاهتمام بشؤون مجتمعه ، ورعاية مصالحه العامة ، والحرص على رقيه وازدهاره . كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » ( 1 ) . وقال صلى اللّه عليه وآله : « ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع ، وما من أهل قرية فيهم جائع ينظر اللّه إليهم يوم القيامة » ( 2 ) . وما كان للمجتمع الاسلامي ان يتغاضى عن رعاية افراده البؤساء ، وهم يعانون مرارة الفاقة ومضض الحرمان ، دون ان يتحسس بمشاعرهم ويتطوع لإغاثتهم والتخفيف من ضُرهم . وحسبك في شرف المؤمن وضرورة دعمه واسناده ، دعوة أهل البيت عليهم السلام وحثهم على توقيره واكرامه ورعايته مادّياً ومعنوياً ما لو طبقه المسلمون اليوم لكانوا أسعد الأمم ، وأرغدهم عيشاً وأسماهم منعة وجاهاً . واليك نماذج من وصاياهم في ذلك : أ - اطعامه وسقيه : قال علي بن الحسين عليه السلام : « من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه اللّه من ثمار

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 99 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 96 عن الكافي .